المدونة

العيش كشخص مسيحي مثلي

2025-01-02 | @Its_LilFroggo، مُترجَمة من قِبَل الفريق العربي.

هذه مقالة رأي كتبها أحد أعضاء جماعة موقعنا
تحذير من المحتوى: تتناول هذه التدوينة التعصب الديني ضد مجتمع المثلية

العيش كمسيحي ضمن مجتمع المثلية هو بالتأكيد أمر صعب، ولكنه ليس مستحيلاً. لم يكن الأمر دائمًا كذلك، وبصراحة، لم يكن من السهل رؤية مشاعري على حقيقتها حتى حصلت على حرية التفكير. النشأة كمسيحي تعني أنك تمر بتعاليم الكتاب المقدس أو الأسرار المقدسة وفقًا للتقليد الذي نشأت عليه... كاثوليكي، أرثوذكسي، أنجليكاني، لوثري. في النهاية، تكمل تعليمك الديني ويتم إرسالك إلى طريقك. بالنسبة لي، لم تكن دراستي الدينية جيدة جدًا، لذا توقفت عن الممارسة بشكل طبيعي. سمح لي هذا باستكشاف نفسي خارج هذه الحدود والقواعد التي كنت أعتقد أنها كل ما تعنيه الإيمان. والآن قبل أن تظن أن هذه القصة ستكون مثل الأفلام حيث تدرك أنك مثلي منذ البداية، فأنت مخطئ. في الواقع، عندما شعرت لأول مرة بإعجاب تجاه نفس الجنس، شعرت بالخوف. بالتأكيد، كنت ملحدًا، لكن المبادئ الأخلاقية التي نشأت عليها كانت لا تزال قائمة. شعرت بالوحدة. لم أكن متأكدًا مما كنت أشعر به بالضبط، وسأقول فقط: ملستم لوحدك.

المشاعر؟ الهوية؟ لكل شخص قصة مختلفة عن كيفية اكتشافه لحقيقته. ربما تفضل التواجد مع الجنس الآخر وتتجنب التفاعل مع نفس الجنس لأنك تدرك بشكل غير واعٍ أنك ستطور مشاعر تجاههم... أو ربما شعرت بالغيرة أو الغضب عندما رأيت امرأة، أو رجلًا، أو شخصًا غير ثنائي يقبل شخصًا كنت معجبًا به... أو ربما تستمتع بارتداء ملابس أكثر أنوثة أو ذكورة... لكل شخص قصة مختلفة. البعض يندمج ويبقى في الخزانة، والبعض الآخر أكثر انفتاحًا. من الصحيح أن المسيحيين قد يكونون أكثر تحفظًا بسبب الخوف من الاضطهاد من مجتمعهم الديني أو أولياء أمورهم أو حتى أصدقائهم وزملائهم. لكن هذا ليس ما ينبغي أن يكون عليه الأمر.

لماذا لا يقبلني المتدينون؟

يجب أن يقبلوكم. إذا قرأتم الأناجيل، ستدركوا أنه عندما قال يسوع أن تحب قريبك، كان يقصد الجميع، وهذا يشمل مجتمع المثلية وأولئك الذين يعانون من أمراض عقلية أو جسدية وإعاقات، وأشخاص من أعراق مختلفة، وما إلى ذلك. لا تصدقوني؟ لننظر إلى قصة المرأة التي أُمسكت في الزنا في يوحنا 8:1-11. في هذه القصة، يُحضر القادة الدينيون امرأة أُمسكت في الزنا إلى يسوع لمحاولة الإيقاع به. وفقًا لشريعة موسى، كان يجب رجمها، لكنهم أرادوا رؤية ما إذا كان يسوع سيتحدى القانون. بدلًا من إدانتها أو الدخول في نقاشهم، قال يسوع بهدوء: "من كان منكم بلا خطيئة، فليرمها بأول حجر." واحدًا تلو الآخر، غادر المتهمون، حتى بقي يسوع والمرأة وحدهما. فقال لها يسوع: "ولا أنا أدينك. اذهبي ولا تخطئي بعد الآن." في هذه القصة، من المهم التركيز على كلمات يسوع "ولا أنا أدينك". بالتأكيد، الزنا مكروه وفقًا للتقاليد المسيحية، ولكن لا يحق لأي مسيحي أن يحكم عليك أو يدينك. فقط الله هو القاضي.

و مالله لا يدينكم. إنه يحبك. لا تصدقوني؟ متى 9:10-13. "وبينما كان يسوع يتناول الطعام في بيت متى، جاء كثير من جباة الضرائب والخطاة وأكلوا معه ومع تلاميذه. وعندما رأى الفريسيون ذلك، قالوا لتلاميذه: ‘لماذا يأكل معلمكم مع جباة الضرائب والخطاة؟’ فلما سمع يسوع ذلك، قال: ‘ليس الأصحاء بحاجة إلى طبيب، بل المرضى. لكن اذهبوا وتعلموا ما معنى: ‘إني أريد رحمة لا ذبيحة.’ فإني لم آت لأدعو الأبرار، بل الخطاة.’" كان يسوع يتعامل مع الخطاة عمدًا، مما يظهر أن مهمته كانت الرحمة والشفاء والفداء بدلاً من الحكم. يجب على المسيحيين أن يعاملوا أفراد مجتمعنا بنفس الطريقة.

كيف أعيش كمسيحي مثلي؟

أولاً وقبل كل شيء، اعلموا أنكم محبوبون من الله كما أنتم. هويتكم كمثليون ليست عائقًا أمام محبته، بل جزء من الشخص الفريد الذي خلقه. تؤكد الكتابات المقدسة ذلك مرارًا وتكرارًا. روما 8:38-39: "لأني مقتنع بأنه لا الموت ولا الحياة، ولا الملائكة ولا الشياطين... ولا أي شيء آخر في كل الخليقة، سيكون قادرًا على أن يفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا." لا شيء، أكرر لا شيء، يمكن أن يفصلكم عن محبته. الله يحبكم رغم أي قواعد أو أحكام يصدرها الناس ضدكم. أنتم لستم لوحدكم.

هناك العديد من المسيحيين الذين يشاركونكم رحلتكم ويمكنهم تقديم الدعم، سواء عبر الإنترنت أو في مساحات مرحبة محليًا. تشمل بعض الأمثلة: The Reformation Project، Q Christian Fellowship، Believe Out Loud، The Gay Christian Network، Inclusive Church، Reconciling Ministries Network (RMN)، وغيرهم.

ومع ذلك، قد تكون هناك مجتمعات أكثر تعصبًا. لا تجعلوا منها معيارًا لكيفية تصرف جميع المسيحيين تجاه المجتمع، لأن هذا ببساطة غير صحيح. ليس عليكم البقاء في أماكن تضر بصحتكم العقلية أو الروحية. لا بأس في الابتعاد عن العلاقات أو المجتمعات التي تجعلكم تشعروا بعدم الترحيب أو بعدم الحب. لكن من الجيد أيضًا الاستمرار في حضور الخدمات إذا كانت تمنحكم السلام والراحة، فقط تذكروا أن تصلوا من أجل أولئك الذين يحكمون عليك. وتذكروا أيضًا أن الله سيحاسبهم على أعمالهم! يحبنا الله جميعًا، ونحن مدعوون لأن نحب بعضنا بعضًا، بغض النظر عن اختلافاتنا.

الخاتمة

رحلتكم كمسيحيين مثليين هي شهادة على محبة الله اللامحدودة وإبداعه. احتضنوا هويتكم وإيمانكم كنعمتين تجعلانكم مميزين، ولا تكرهواأنفسكم فقط لأن المجتمع لا يريد قبولكم. أنتم محبوبون من الله، تذكروا ذلك. من الطبيعي أن تواجهوا صعوبات في رحلتكم الإيمانية، لكن هذا لا بأس به. الإيمان هو رحلة، ومع كل خطوة إلى الأمام، تُظهر أن المحبة – محبة الله – يمكن أن تتغلب على الخوف والأحكام. أخيرًا، اعلم أنكم تستحقون القبول، وإذا لم تجدونه، فتذكروا أنكم لستم لوحدكم، وأنكم محبوبون ومقبولون كما أنتم.

تفاعل:

شارك: